Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

 

مسيرة آل نهيان ·· سيرة الوفاء والعطاء

زايد·· وطن المجـد والعزة

 

مسيرة آل نهيان الكرام سيرة عطرة مليئة بالبطولات  والفداء والحب والانتماء لتراب الوطن الغالي، سجلوا خلالها على مدى عقود متواصلة منذ مئات السنين ملحمة خالدة في البناء والتعمير  والاصلاح وجمع الكلمة والدفاع عن الحق والعدل والقيم العليا النبيلة والتقاليد العربية الاصيلة، جمعوا قلوب المواطنين على قلب رجل واحد بعد ان لمس منهم المواطنون الإغداق في العطاء والشجاعة والنبل والاخلاص في سبيل بناء وطن المجد والعزة فالتفو ا من حولهم، بعد ان هيأ الله سبحانه وتعالى لهم سبل القيادة ونشر العدالة في الأرض حتى اصبحت بلادنا واحة أمن واستقرار خير ونماء·· وعندما يحب الله أمة يهيىء لها قادة عظاماً يصونون كرامتها وينشرون العدل فيها·· وكان المواطنون في بلادنا على موعد مع فجر جديد على ايدي حكام آل نهيان الكرام الذين تولوا قيادة دفة السفينة ليصلوا بالوطن والمواطنين إلى بر الأمان ويحافظوا على هذه الأرض ويدافعوا  عنها بأرواحهم ودمائهم وجهدهم، فأعطوا للشعب أقصى ما يستطيع أن يعطي الحاكم لشعبه ورعيته من خير وحب ووفاء ليحفظ لهم التاريخ بمداد خالد انجازاتهم ويمدهم الخالق بمدد من عنده ليواصلوا مسيرة العطاء للوطن والمواطنين· هكذا هم آل نهيان منذ عيسى بن نهيان أول حكام آل نهيان الذي استطاع في نهاية القرن السابع عشر الميلادي ان يجمع بني ياس تحت  لوائه، ثم الشيخ ذياب بن عيسى والذي يعتبر مؤسس المنطقة الساحلية في جزيرة أبوظبي واتخذ مقر اقامته في سهل الحمرة الذي يقع إلى الشمال من أرض الظفرة وعرف بعدله في تصريف امور البلاد والعباد ، ثم شخبوط بن ذياب وهو زعيم ذو أفق واسع وفي عهده تأكدت زعامة آل بو فلاح على بني ياس وتولى الشيخ شخبوط بن ذياب خلال  الفترة من 1793 إلى 1819 وعرف عنه مواقفه الصلبة وشجاعته وقوته حيث شارك في صد الغزوات الاجنبية التي تعرضت لها عُمان من القوى الخارجية·

كما تحالف مع آل بوسعيد حكام مسقط، وبذلك ارسى عهدا من المودة والمحبة بين حكام آل نهيان وحكام آل بوسعيد، وكان الشيخ شخبوط بن ذياب ذا فكر راجح، حيث قام بخطوة جريئة حينما نقل مقر حكمه من ليوا الى المدينة التي بدأت تتشكل في جزيرة ابوظبي، حيث كانت هذه الخطوة ذات اثر كبير في الجانب السياسي والاقتصادي، كما ساعد الشيخ شخبوط شعبه للولوج في مجالات البحر المختلفة كالتجارة والملاحة والغوص على اللؤلؤ والصيد·

ثم تولى  طحنون بن شخبوط:دفة الحكم من 1818 إلى ابريل 1833 وكانت أبو ظبي  احدى الامارات ذات القوى السياسية والحربية الكبيرة في جنوب شرق الجزيرة العربية،

 وكان  الشيخ طحنون بن شخبوط نشطا محبا للعمل، كما كان يحظى  بتأييد بني ياس·

 ثم تولى  خليفة بن شخبوط حكم ابوظبي بعد اخيه طحنون، ودام حكمه من (1833 وحتى 1845)، ثم سعيد بن طحنون: استطاع الدفاع عن بلاده ضد المخاطر الاجنبية وصيانة اراضيها، تولى حكم البلاد خلال الفترة ما بين (1845 - 1855)، وسار على نهج آل نهيان، حيث استطاع بفضل حكمته ان يستميل الى جانبه قبائل الظواهر والنعيم، وذلك بفضل عدله وتمسكه بتعاليم الدين  الاسلامي·

زايد الكبير

ودخلت البلاد  بعد عام 1855 على يد الشيخ زايد الكبير مرحلة جديدة تتميز بالقوة والشموخ  حيث كان الشيخ زايد الكبير عندما تولى الحكم  شاباً في مقتبل العمر، حيث يبلغ العشرين من عمره، ولكن حباه الله الشجاعة والرأي السديد وحسن التصرف، حيث اصبح هذا الشاب حاكما لأقوى الامارات المتصالحة، وقدر له ان يدير شؤون امارة ابوظبي لمدة طويلة من عام (1855 وحتى 1909)، وان يقوم بدور كبير في حياة امارة ابوظبي وفي تاريخ ساحل عمان، حتى لقبه الجميع اجلالا وتقديرا بـ زايد الكبير، واستطاع الشيخ زايد بن خليفة بحنكته ودرايته ان يذلل كل العقبات ويتخطى الصعاب باقامة علاقات الصداقة بين بني ياس والقواسم، وبدأ عهدا من التعاون معهم، كما تعاون زايد الكبير مع آل مكتوم في دبي، واتجه بفكره الثاقب نحو البريمي ووطد نفوذه فيها واستطاع برؤيته الواسعة ان ينهي هجرة قبيلة القبيسات خارج ابوظبي واعاد اليهم كل ممتلكاتهم، وصاهر الشيخ زايد بن خليفة كثيراً من قبائل ساحل عمان والظاهره، والف بين قلوب القبائل في الامارة فالتفت كلها حوله تسانده وتؤازره، وانجب رجالا افذاذا قاموا بالدور المطلوب منهم في حياة والدهم، وهم الشيخ خليفة وطحنون وسعيد وحمدان وهزاع وسلطان وصقر والشيخ محمد، وكان زايد الكبير ديموقراطيا لم ينفرد بالرأي بل عمل على استقطاب ابناء البلاد الذين اشتُهروا بالرأي والاخلاص امثال احمد بن هلال الظاهر، ومحمد بن شيبان الياسي، وسالم بن فارس الياسي، ومحمد بن سالمين المنصوري، وسلطان بن محمد بن سرور الظاهري، ومحمد بن حم العامري، وغيرهم الكثير·

وتوطدت في عهد الشيخ زايد بن خليفة العلاقات بين ابوظبي وعُمان، وتم تبادل الزيارات بين الحكام، ويروي السيد برسي كوكس المقيم السياسي في مسقط في ذلك الوقت انه قام برحلة عام 1901 برفقة السلطان فيصل بن تركي حاكم مسقط وعُمان متوجهين الى امارة ابوظبي في زيارة رسمية، ويروي المقيم السياسي كيف تابع رحلته بعد ذلك منفردا من ابوظبي الى واحة البريمي ثم الى مدينة مسقط عن طريق وادي سمايل، ويذكر انه طوال هذه الرحلة من مدينة ابوظبي وحتى مدينة عبري كان في حماية ورعاية الشيخ خليفة بن زايد الكبير، وذكر السيد برسي كوكس في اكثر من موضع بمذكراته الصلاحيات الواسعة للشيخ زايد الكبير بقوله: لقد ظل زايد بن خليفة حتى اليوم الاخير من حياته في عام 1909 يحتفظ بصلاحيات مطلقة لم تتعرض للتحدي في السنوات الثلاثين الاخيرة من حكمه ولم يسبق لاي من حكام آل بوفلاح او غيرهم من شيوخ الساحل ان مارس نفس السلطان الذي وصل اليه زايد في شرق الجزيرة العربية، وعلى الصعيد الاجتماعي والاقتصادي فقد شهد عهد زايد بن خليفة الذي استمر اكثر من نصف قرن تطورا ملحوظا في شتى المجالات، حيث انتعشت التجارة وشهدت الزراعة توسعا ملموسا وراجت مواسم الغوص، وقد حقق زايد الكبير نجاحا بفضل مجموعة من التحالفات والمصاهرات السياسية والتي ارتبط بها مع شيوخ الامارات ومع القوى المجاورة، وكان حريصا على اجتذاب الشيوخ في مجالسه والتي اشبه ما تكون بالمؤتمرات والمنابر السياسية، وكان الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان بعيد النظر حين حاول ان يوثق علاقاته مع الفرنسيين باعتبارهم القوة المنافسة للانجليز، ولم يكن عهد زايد الكبير قاصرا على التطور في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولكن كان للجانب الثقافي والفكري دور مهم ومميز، حيث بزغ في عهده الكثير من الادباء منهم عبدالله بن صالح المطوع صاحب كتاب الجواهر واللالىء، والشيخ مانع بن مكتوم الذي تُنسب اليه خريطة قيمة لبحر الخليج وجزره وما في مياهه من هيرات ومغاصات للؤلؤ، ومن علماء الدين الشيخ احمد بن الشيخ حسن الخزرجي وعبدالعزيز المبارك وسليمان الجزيري، ومن الشعراء والادباء محمد بن قطامي وخلفان بن عبدالله وسالم علي العويس وسعيد الهاملي والكثير غيرهم، ويرجع السبب في هذا الى شخصية الشيخ زايد الكبير وكفاءته والظروف المواكبة لفترة حكمه، كما يرجع الى ان ابوظبي كانت دائما القوة الاقليمية القيادية بين مشيخات الساحل، ولا ابلغ من ذلك الوصف الذي اطلقه الرحالة والمؤرخ كلارنس مان وهو أحد الذين عاصروا زايد الكبير حين قال: ان الشيخ الحالي لابوظبي زايد بن خليفة يحكم امارة مترامية الاطراف وهو اقوى شخصية في امارات الساحل المتصالح، ويمتد سلطانه الى البريمي، ووجه زايد الكبير اهتماما خاصاً  لجزيرة دلما لقربها من مغاصات اللؤلؤ، واصبح لابوظبي اكبر عدد من القوارب والصيادين لما تملكه اي امارة اخرى، كما وجه الشيخ زايد بن خليفة اهتماما لمدينة العين، حيث امر باعادة حفر فلج الجاهلي، وقد استمر العمل في اصلاحه 16 شهرا، كما بنى  قلعة الجاهلي العظيمة عام 1898 وهي تعتبر تحفة اثرية ما زالت قائمة حتى الآن، وتوفى زايد الكبير في عام 1909 بعد حكم ساده الامن والامان والرخاء، تاركا امارة ابوظبي من بعده لابنائه واحفاده وهي مثال للحكم القويم العادل·

- خليفة بن زايد: بعد وفاة الشيخ زايد بن خليفة اُتفق في مجلس عائلة آل نهيان على ان يخلفه ابنه الاكبر الشيخ خليفة بن زايد بن خليفة  الذي كان يمتاز برجاحة عقله واتساع افقه وشخصيته القوية مثل ابيه، ولكن الشيخ خليفة لم يقبل ان يخلف ابيه فاستقر الرأي على اختيار الشيخ طحنون الابن الثاني للشيخ زايد الأول لتولي حكم الامارة· وفي عهد  طحنون بن زايد: عاشت ابوظبي  رخاء اقتصاديا لا مثيل له، وكان يشارك اهل ابوظبي في اعمال الغوص بالخليج بحثا عن اللؤلؤ، وكان لابوظبي في ذلك الوقت من المراكب اكثر من 410 مراكب، ويقدر عدد العاملين عليها من اهل ابوظبي ما يعادل 20في المئة  من عدد الغواصين في الخليج بأسره، كما اصبحت جزيرة دلما التابعة للامارة مأهولة بالسكان بصورة مكثفة· وعند وفاة الشيخ طحنون بن زايد بن خليفة  عرض حكم امارة ابوظبي على الشيخ خليفة بن زايد وهو الابن الاكبر لزايد الكبير، وللمرة الثانية يرفض كما رفض في المرة الأولى فتولى السلطة أخوه حمدان بن زايد ، الذي حكم من (1912 وحتى 1922)، ونعمت ابوظبي خلال تلك الفترة بسنوات عشر من الهدوء والاستقرار والتقدم، بفضل تجارة اللؤلؤ المزدهرة، واشتهر الشيخ حمدان بن زايد بالسماحة والحلم والكرم، ولذلك احبته قبائل ابوظبي حبا كبيرا، فكانت شخصيته عطرة كوالده زايد الكبير·

- سلطان بن زايد: حكم الشيخ سلطان خمس سنوات ما بين عام 1922 وعام ،1926 واتسم حكمه بعلاقات طيبة مع جيرانه من امراء ساحل عمان وكان ذا رأي سديد وحكمة ثاقبة، واتضح ذلك جليا اثناء نزاع نشب بين بعض سكان عُمان من ناحية وبعض قبائل امارة ابوظبي من ناحية اخرى، حيث استطاع وبفضل حكمته الى اعادة الهدوء والنظام والصفاء بين النفوس، وقد وجه الشيخ سلطان اهتماما واسعا لامور الزراعة والري، وامر بحفر فلج المويجعي، حيث استغرق ذلك عامين مما ادى الى ازدهار قرية المويجعي·

وخلف الشيخ سلطان بعد وفاته الشيخ  صقر بن زايد في الرابع من  اغسطس من عام ،1926 وكانت فترة حكمه قصيرةثم تولى شخبوط بن سلطان: وهو اكبر ابناء الشيخ سلطان بن زايد سنا، ويعتبر أول من تولى حكم امارة ابوظبي من احفاد الشيخ زايد الكبير، وقد طالت فترة حكمه مدة ثمانية وثلاثين عاما (1928 - 1966)، وقد تسلم الشيخ شخبوط الحكم وهو شاب في الثانية والعشرين من العمر، وتميز حكمه بالهدوء والسكينة، وقد اولى الشيخ شخبوط اهتماما كبيرا بمياه الشرب في ابوظبي فقد تم في عهده مشروع لمد أول خط انابيب لمياه الشرب من منطقة الساد قرب مدينة العين الى مدينة ابوظبي·

أغسطس 1966

وكانت البلاد على موعد مع فجر جديد وتحول عظيم في السادس من أغسطس هذا  التاريخ الذي حُفر في القلوب، حيث كان الموعد مع القدر·· قدر شعب في قائد تحسد عليه الامم، ذلك الزعيم الفذ، والذي قلما تجد مثيله في تاريخنا المعاصر، ذلك القائد الذي عزت بعزه البلاد وفي عدله تساوت العباد، قدر أمة مع زعيم، هو صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولةحفظه الله ورعاه وعندما يحب الله امة يهيىء لها زعيما كزايد، حيث تتواعد الامم مع زعمائها، حُميت الأمة ومنذ نشأتها بفضل رجال افذاذ نذروا انفسهم لشعبهم وامتهم الى ان اتى الجيل الذي خرج من ثناياه زايد، حيث كان السياج الحامي والحصن الحصين لارض وشعب، وكان رابع اربعة ابناء رُزق بهم والده الشيخ سلطان بن زايد، الذي حكم امارة ابوظبي بين الاعوام 1922 و،1926 وكان ترتيبه الرابع عشر في سلسلة حكام آل نهيان، وقد تفتحت عينا الشيخ زايد على الحياة وبدأ يتعرف على اهمية التمسك بالتقاليد العربية الكريمة، وكان في مجلس والده في قصر الحصن ينصت لما يدور فيه من حديث ويتعلم اولا بأول دروس تصريف شؤون وتسيير امور الامارة، وخلال السنوات الاولى من عمره بدأ الشيخ زايد في الاطلاع على اصول الدين وحفظ آيات القرآن الكريم، ونسج من معانيه وهديه نمط حياته، وبدأ يعي ان كتاب الله جل جلاله ليس فقط كتاب دين وانما هو السجل المنظم الشامل لجميع جوانب الحياة·

وبدأت المرحلة الثانية من حياة الشيخ زايد عندما انتقل من ابوظبي الى العين، وراح يظهر شغفه المتزايد بالمكونات التي يتصف بها العربي الاصيل مثل الصيد بالصقور وركوب الخيل والهجن الاصيلة واستخدام البندقية، وظل سموه شغوفا بمتابعة هذه الهوايات والاهتمامات منذ تلك الفترة ولا يزال يشجع الجميع على ممارستها ويرصد لها الجوائز القيمة·

وفي مدينة العين وضواحيها امضى الشيخ زايد السنوات الأول من فجر شبابه، وترعرع بين تلالها وجبالها واستمد الكثير من معانيها وصفائها ورحابتها، ويقول أحد من عرفوه جيدا في تلك  الفترة: كان الشيخ زايد يصعد الى جبل حفيت على الحدود بين ابوظبي وعُمان يقنص الغزلان باصرار يثير الدهشة، وكان اشجع شاب عرفته، فلم يكن يهتم بأحوال الطقس سواء كانت حرارته لا تُحتمل أم كان بردا شديد البرودة، وكانت قدما هذا الشاب تنطلقان بسرعة سعيا وراء اي هدف، ولم يكن هناك ما يمنعه من ذلك، وعندما اصبح الشيخ زايد يافعا كان قد اتقن فنون القتال والصول والجول، وفي تلك المرحلة بدأت ثقافته تكتسب بعدا جديدا حيث ظهر اهتمامه بالادب ومعرفة وقائع العرب وايامهم، وكان من امتع اوقاته الجلوس الى كبار السن ليحدثوه عما يعرفونه من سير الاجداد وبطولاتهم، وقد عُرفت مدينة العين والمناطق التابعة لها منذ اقدم العصور، غير ان صناعة تاريخها الحديث لم تكتمل كما لم تبرز اهميتها إلا بعد ان تولى الشيخ زايد ادارة شؤونها سنة ،1946 وقام على الفور بالاصلاحات الممكنة عليها، استجابة لطموح مواطنيه ودعوتهم الدائمة لتحسين احوالهم المعيشية، غير ان شح الامكانيات في ذلك الوقت وقف حجر عثرة دون تحقيق ما يصبو اليه المواطنون، فلجأ الشيخ زايد الى تنمية الزراعة وحفر الافلاج، وكان يشارك الرجال النزول الى جوف الارض ويرفع التراب بيديه، وبدأت في تلك الفترة عملية اصلاح زراعي وحل الاهتمام محل الاهمال، الذي عانت منه العين بسبب الحروب والافتقار الى القائد المناسب، حيث اثبت الشيخ زايد من وقتها انه رجل الاصلاح الذي يعلي حقوق مواطنيه فوق كل الحقوق الاخرى·

وسجل الرحالة الانجليزي المعروف ولفرد ثيسيجر في كتابه الرمال العربية انطباعاته عن أول لقاء له بالشيخ زايد في مجلسه بالقرب من المويجعي بالعين سنة ،1948 يقول الرحالة: ان زايد رجل قوي البنية لحيته بنية اللون ووجه ينم عن ذكاء حاد وعيناه ثاقبتان قويتا الملاحظة، وهو يتميز بسلوك هادىء وشخصية قوية، وكان بسيطا في لباسه وكان يضع خنجرا وجنادا للرصاص الى وسطه والى جانبه على الرمال بندقيته·

ويضيف الرحالة: لقد كنت متشوقا للقاء زايد فله شهرة واسعة في اوساط البدو الذين احبوه لسلاسة اسلوبه غير الرسمي في معاملته لهم ولعلاقاته الودية معهم، واحترموا فيه نفاذ شخصيته وذكاءه وقوته البدنية، وكانوا يعبرون عن اعجابهم به فيقولون: زايد بدوي مثلنا فهو يعرف الكثير عن الهجن ويركبها مثلنا وهو ماهر في الرماية ويجيد القتال·

رب الأسرة الكبير

ووصف الرحالة اسلوب الشيخ زايد في ادارة دفة الحكم فقال: زايد رب أسرة كبيرة يجلس دائما للانصات لمشاكل الناس ويحلها فيخرج المتخاصمون من عنده بهدوء وكلهم رضا من احكامه التي تتميز بالذكاء والحكمة والعدل·

واورد النقيب البريطاني شبرد في كتابه مغامرة في الجزيرة العربية ما خرج به من انطباعات بعد لقائه، فيقول شبرد: كان زايد رجلا يحظى باعجاب وولاء البدو الذين يعيشون في الصحراء المحيطة بواحة البريمي، وكان بلا شك اقوى شخصية في الامارات المتصالحة، وكنت اذهب لزيارته اسبوعيا في حصنه، وكان يعرض علّي عادة وضع السياسة المحلية بأسلوب ممتاز، واذا دخلت عليه باحترام خرجت باحترام اكبر، لقد كان واحدا من العظماء القلة الذين التقيتهم، واذا لم نكن نتفق دوما فالسبب هو جهلي·

شجاعة وكرم وحكمة

وكان العقيد بوستيد الممثل السياسي البريطاني أحد المعجبين بكرم الشيخ زايد واسلوبه في التغلب على المصاعب التي تعترضه، فقد كتب بعد زيارته الى العين: لقد دهشت دائما من الجموع التي تحتشد دوما حوله في البريمي وتحيطه باحترام واهتمام، وكان لطيف الكلام دائما مع الجميع، وكان سخيا جدا بماله، ودهشت على الفور من كل ما فعله في بلدته العين، فقد شق الترع لزيادة المياه لري البساتين وحفر الآبار وعمر المباني الاسمنتية في الافلاج، وان كل من يزور البريمي يلاحظ سعادة اهل المنطقة·

 وقال الشيخ زايد: كانت احلامي كثيرة وكنت احلم بأرضنا تواكب حضارة العالم الحديث، ولكني لم استطع ان افعل شيئا كبيرا، ولم يكن بين يدي ما يحقق الاحلام، ولكنني كنت واثقا ان الاحلام ستتحقق في يوم من الايام·

فجر جديد

ويعتبر السادس من أغسطس من عام 1966 الفجر المنتظر في تاريخ الامارات الحديث، حيث تولى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة مقاليد الحكم في امارة ابوظبي، وكانت نقطة الانطلاق باتجاه النهضة الشاملة، واخذ سموه على عاتقه النهوض ببناء الامارة اولا والوطن الاكبر ثانيا، فسعى لتوفير الحياة الكريمة للمواطنين واعلاء شأن الامارة، ولخص بكلمات قليلة ولكنها ذات دلالة عميقة عندما قال سموه: لا فائدة للمال اذا لم يُسخر لصالح الشعب· وأخذ سموه في بناء ابوظبي من جميع النواحي، وامر بتنفيذ مئات المشاريع الجبارة، حيث قطعت ابوظبي خلال سنوات بسيطة شوطا هائلا في كل مجالات التقدم العمراني والصناعي والزراعي والاجتماعي وتغيرت طبيعة هذه الارض الطيبة في اتجاه التطوير والتحديث، ولكن لم يكن ذلك هو هم صاحب السمو الشيخ زايد بل كان الهم هو الوطن الكبير، رغم ان سموه كان يمتلك الحكم والثروة، ولكن الشيخ زايد كان قائدا غير عادي ولم يكن من القادة الذين يقتنعون بواقعهم فكان قلبه يهفو الى آفاق لا حدود لها، حيث خُلق هذا القائد للبذل والعطاء ورؤية حانية تتجاوز حدود ابوظبي بل تحتضن المنطقة بأسرها، وكما توقعت اسرة آل نهيان عندما حملته الامانة وسلمته الراية فسعى الى خلق ذلك الكيان الذي اصبح واقعا ملموسا ووضع يده في يد اخوانه حكام الامارات لتخرج الى النور دولة الامارات العربية المتحدة، وليصبح حلم الشيخ زايد حقيقة معاشة، وليحقق القائد الذي نذر نفسه الى هذه اللحظة التاريخية اعظم وحدة عرفها العالم الحديث، ليضيف هذا القائد الى خريطة الوطن العربي وطنا جديدا متلاحما، عونا للاشقاء وسندا لهم، وها هنا نأتي على ختام عرضنا، والذي يبقى قاصرا، حيث الكلمات والجمل لا تفي هذه الأسرة الكريمة حقها، حيث اقتبسنا الكثير منه لأسرة انجبت قادة افذاذاً ليكون من بينهم والدنا وباني نهضتنا صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وندعو الله ان يحفظ سموه ويمنحه الصحة والعافية وطول العمر ليواصل مسيرة الخير والعطاء·

 

Copyright © 2000 - 2001 By Al Shamsi2000. All rights reserved.
al_shamsi2000@hotmail.com

العودة للصفحة الرئيسية